الشيخ علي النمازي الشاهرودي

146

مستدرك سفينة البحار

عينا في وقت حاجته إلى النوم وإنما غالب نومه نهارا عند استغنائه عن الحراسة . وهو في نومه أسمع من فرس وأحذر من عقعق . ومن عجيب طبعه أنه يكرم الجلة من الناس وأهل الوجاهة ولا ينبح على أحد منهم ، بل ربما حاد عن طريقه وينبح على الأسود من الناس والدنس الثياب والضعيف الحال . ومن طبعه البصبصة والترضي والتودد والتألف ، ويجيب إذا دعي بعد الضرب ، وإذا طرده رجع ، وإذا لاعبه ربه عضه العض الذي لا يؤلم . وأضراسه لو أنشبها في الحجر لنشبت . ويقبل التأديب والتلقين والتعليم . ويعرض له الكلب - بفتح اللام - وهو داء يشبه الجنون ، وعلامة ذلك أن تحمر عيناه وتعلوهما غشاوة ، وتسترخي أذناه ، ويندلع لسانه ، ويكثر لعابه ، وسيلان أنفه ، ويطأطئ رأسه ، وينحدب ظهره ، ويتعوج صلبه إلى جانب ، ولا يزال يدخل ذنبه بين رجليه ويمشي خائفا مغموما كأنه سكران ، ويجوع فلا يأكل ويعطش فلا يشرب ، وربما رأى الماء فيفزع منه ، وربما يموت منه خوفا ، وإذا لاح له شبح حمل عليه من غير نبح ، والكلاب تهرب منه ، فإن دنا منها غفلة بصبصت له وخضعت وخشعت بين يديه ، فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراض ردية ، منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشا ، ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم يشربه ، فإذا استحكمت هذه العلة به فقعد للبول ، خرج منه شئ على هيئة صورة الكلاب الصغار . قال صاحب الموجز في الطب : الكلب حالة كالجذام تعرض للكلب والذئب وابن آوى وابن عرس والثعلب . ثم ذكر غالب ما تقدم . وقال غيره : الكلب جنون يصيب الكلاب فتموت وتقتل كل شئ عضته إلا الإنسان ، فإنه قد يعالج فيسلم . إنتهى . وذكر القزويني في عجائب المخلوقات أن بقرية من أعمال حلب بئرا يقال لها بئر الكلب . إذا شرب منها من عضه كلب الكلب برئ وهي مشهورة .